ابن البيطار

44

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

ومتى كان البدن يابسا فمن علاماته : « قضافة البدن » : وصلابة الملمس وعلامة سائر الأعضاء اليابسة فيه ظاهرة بينة . ومتى كان البدن رطبا كان كثير اللحم والشحم ، وإذا لمس وجد لينا وكانت علامات الأعضاء الرطبة فيه بينة وظاهرة . وأما البدن الذي مزاجه حار يابس فمن علاماته : « القضافة » وكثرة الشعر وسواده ، وأدمة اللون ، وحرارة الملمس وصلابته ، والذكاء والفهم ، والشجاعة والبأس ، والإقدام والتهور ، وقوة الشهوة ، وجودة هضم الأغذية الغليظة ، والحرص على « الباه » « 1 » وتكون علامات سائر الأعضاء الحارة اليابسة فيه ظاهرة بينة . وأما البدن الذي مزاجه حار رطب فمن علاماته : كثرة اللحم ، وقلة الشحم ، وسواد الشعر ، وسبوطته « 2 » ، وحرارة الملمس ، ولينه وكثرة الأمراض ، وقلة العفنية التي تحدث فساد الأخلاط ، إذا أفرط هذا المزاج ، وأن يكون اللون مختلطا من الحمرة والبياض ، ويكون متوسطا في الأفعال النفسية ، والحيوانية ، والطبيعية ، وتكون علامات سائر الأعضاء الحارة الرطبة فيه بينة . وأما البدن الذي مزاجه بارد رطب فمن علاماته : بياض اللون ، وسمن البدن من كثرة الشحم ، وشقرة الشعر ، وإذا لمس وجد باردا لينا أزعر ، عديم الشعر ، يكون صاحبه بليدا ، كثير النسيان ، قليل الفهم ، جبانا فزعا ضعيف الشهوة بطىء الهضم قليل « الباه » وتكون سائر علامات البدن

--> ( 1 ) الباه : الجماع . ( 2 ) سبوطة الشعر : استرساله ، وسبط الشعر : أي مسترسل الشعر .